محمد خليل المرادي

347

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

كان له يد طائلة في فقه مذهبه . واستقام مفتيا في طرابلس الشام واللاذقية مقدار خمس وأربعين سنة . وكان فقيرا ذا عائلة . وسافر إلى إسلامبول دار الخلافة سبع عشرة مرّة . وفي المرّة الآخرة صارت له رتبة الداخل المتعارفة بين الموالي الرومية من شيخ الإسلام مفتي السلطنة المولى محمّد المعروف بشريف زاده . وكان قبل ذلك له رتبة إيكنجي خارج . وكان عليه وظائف قليلة في بلدته ، منها نظارة البيمارستان في طرابلس . وكانت وفاته في سنة إحدى وتسعين ومائة وألف . وأخوه الشيخ عبد اللّه ، كان فاضلا . اجتمعت به في إسلامبول ، لمّا كنت بها في سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف . وزارني ثمّة بمنزلي . ثم استقام بها ، ومات من السنة المرقومة . ولم ينل أمنية . رحمهما اللّه تعالى . عبد الرحمن الأنصاري « 1 » - 1195 ه عبد الرحمن بن عبد الكريم الحنفي المدني الشهير بالأنصاري . الشيخ الفاضل الكامل المفنّن الأديب الماهر وجيه الدّين ، مؤرّخ المدينة في عصره . ولد بالمدينة المنوّرة ثاني عشر رجب ، سنة أربع وعشرين ومائة وألف ، ونشأ بها . وأخذ عن جملة من العلماء ، كالجمال عبد اللّه بن سالم البصري ، ومحمد أبي الطاهر بن إبراهيم الكوراني ، وأبي الطيب السندي ، ومحمد بن الطيّب المغربيّ ، والشيخ سعيد سنبل . وكان حافظا متقنا خطيبا وإماما في المسجد النبوي . وله تاريخ لطيف في أنساب أهل المدينة ، وخطب وشعر . فمن شعره قوله ، وأرسله إلى علي أفندي الشرواني يستعير منه شرح الفقه الأكبر لعليّ القاري : يا أيّها المولى الذي أوصافه * كم أعجزت من كاتب مع قاري امنن عليّ بشرح فقه إمامنا * لسميك المنلا عليّ القاري لا زلت في عيش رغيد دائما * أبدا وللعارفين نعم القاري فأجابه : يا سيّدا حاز المكارم والعلا * وسمت مكارمه على الأقدار لو أشرقت آفاقنا من نيّر * من فضل مولانا عليّ القاري

--> ( 1 ) مؤلّف كتاب : « تحفة المحبّين والأصحاب في معرفة ما للمدنيين من أنساب » وقد ذكر في مقدّمة كتابه المذكور أنّه فرغ من تأليفه في افتتاح سنة 1197 ه ، بينما ذكر المرادي أنّه توفّي في 17 ذي القعدة سنة 1195 ه . واللّه أعلم بالصواب .